محمد الريشهري

148

موسوعة معارف الكتاب والسنة

وعِزّاً لِدينِهِم ، وقِواماً « 1 » لِسُنَنِ الحَقِّ فيهِم ؛ فَلَيسَت تَصلُحُ الرَّعِيَّةُ إلّابِصَلاحِ الوُلاةِ ، ولا تَصلُحُ الوُلاةُ إلّابِاستِقامَةِ الرَّعِيَّةِ . فَإذا أدَّتِ الرَّعِيَةُ إلَى الوالي حَقَّهُ ، وأدّى إلَيهَا الوالي كَذلِكَ ، عَزَّ الحَقُّ بَينَهُم ؛ فَقامَت مَناهِجُ الدّينِ ، وَاعتَدَلَت مَعالِمُ العَدلِ ، وجَرَت عَلى أذلالِهَا « 2 » السُّنَنُ ، فَصَلَحَ بِذلِكَ الزَّمانُ ، وطابَ بِهِ العَيشُ ، وطُمِعَ في بَقاءِ الدَّولَةِ ، ويَئِسَت مَطامِعُ الأَعداءِ . وإذا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ واليَهُم ، وعَلَا الوالِي الرَّعِيَّةَ ، اختَلَفَت هُنالِكَ الكَلِمَةُ ، وَظَهَرَت مَطامِعُ الجَورِ ، وكَثُرَ الإِدغالُ « 3 » فِي الدّينِ ، وتُرِكَت مَعالِمُ السُّنَنِ ؛ فَعُمِلَ بِالهَوى « 4 » ، وعُطِّلَتِ الآثارُ ، وكَثُرَت عِلَلُ النُّفوسِ ، ولا يُستَوحَشُ لِجَسيمِ حَدٍّ عُطِّلَ ، ولا لِعَظيمِ باطِلٍ اثِّلَ « 5 » ؛ فَهُنالِكَ تَذِلُّ الأَبرارُ ، وتَعِزُّ الأشرارُ ، وتَخرَبُ البِلادُ ، وتَعظُمُ تَبِعاتُ اللَّهِ عز وجل عِندَ العِبادِ . « 6 » راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ج 2 ص 561 ( ما يوجب بقاء الدول ) .

--> ( 1 ) . قِوامُ الشيء : عِمادُهُ الذي يا قوم عليه ( النهاية : ج 4 ص 124 « قوم » ) . ( 2 ) . ذِلُّ الطَّريقِ : مَحَجَّتُه . وامورُ اللَّهِ جاريَةٌ أذلالَها أو على أذلالِها : أي مجارِيها ( القاموس المحيط : ج 3 ص 379 « ذلل » ) . ( 3 ) . الدَّغَلُ : الفساد . وقد أدغل في الأمر ؛ إذا أدخل فيه ما يخالفه ويفسده ( الصحاح : ج 4 ص 1697 « دغل » ) . ( 4 ) . في المصدر : « بالهواء » ، والصواب ما أثبتناه كما في نهج البلاغة . ( 5 ) . تأثَّلَ : تأصَّلَ ( القاموس المحيط : ج 3 ص 327 « أثل » ) . ( 6 ) . الكافي : ج 8 ص 353 ح 550 عن جابر عن الإمام الباقر عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة 216 نحوه ، بحار الأنوار : ج 27 ص 251 ح 14 .